ابن النفيس

8

الشامل في الصناعة الطبية

وكأنني به . . وقد غلبه الوجدُ الذي ، حسب قول الصوفية ؛ يكون : عِنْدَ ذِكْرُ مُزْعِجٍ أو خَوْفِ مُقْلِقٍ . . أو أَسَفٍ على فَائِتٍ ! فإذا بعينيه وقد اكتستا بسحابةِ أسىً ، وبحزنٍ شفيف ، لما ضَيَّعه الزمانُ من أجزاء موسوعته الأربعين . . ولا يخلو أساهُ وحزنُهُ ، من أملٍ ورجاء في ظهورها يوماً منزويةً بين جنبات خزانةٍ خطِّيةٍ عتيقة ، غفل عنها الأحفاد . أربعون جزءاً من الشامل ضاعت ، وأربعون تخرج اليوم محقَّقةً على يد واحدٍ من أحفادك أيها العلاء . . ليس واحداً ، بل هُم نفرٌ من أحفادك وجدوك قطعةً من ذاتٍ مندثرة ، حُقَّ لها أن تُبعث ووجدوك ورقةً من كتاب الوعي الغائب ، حُقَّ لها أن تُنشر وتُذاع . فها نحن ننشر الأربعين من الشامل ونصبو لخروج الأربعين الأخرى فلا يبقى الشاملُ ناقصاً . يرد العلاءُ : الشَّامِلُ لَنْ يَكُونَ نَاقِصاً أَبداً ! فقد تحسبتُ لأفعال الزمان ، فجعلتُ كُلَّ جزءٍ من الشامل منفصلًا عن بقية الأجزاء ، قائماً بموضوعه ومُتَّصلًا - في آنٍ - ببقية الأجزاء ، مكمِّلًا لها حتى إذا ظهر جزءٌ واحد ، دَلَّ ظهوُره على بقية ( / )